فصل: الباب الثالث: كتاب العلم:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي



.أنواع العبادات:

العبادات أنواع:
منها ما يتعلق بالمكان والزمان كالحج.
ومنها ما يتعلق بالمكان دون الزمان كالعمرة.
ومنها ما يتعلق بالزمان دون المكان كالصيام.
وغالبها لا يتعلق بزمان ولا مكان كالنوافل المطلقة والصدقة، والذكر والدعاء، وتلاوة القرآن ونحو ذلك.

.صفة أداء العبادات:

الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فيجب الاعتدال في أداء العبادات، وعدم الإفراط والتفريط.
فالنفوس لها إقبال وإدبار، ونشاط وكسل، وإقدام وإحجام، ورغبات وشهوات.
فلله حقوق، وللنفس حقوق، وللغير حقوق، فيعطي كل ذي حق حقه، وتؤخذ النفوس إذا نشطت، وتراح إذا كلّت.
قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [185]} [البقرة: 185].
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». أخرجه البخاري.
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللهُ عَنه قالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَسْألُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ، قال أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَداً، وَقَالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أتَزَوَّجُ أبَداً، فَجَاءَ رَسُولُ الله فَقَالَ: «أنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أمَا وَالله إِنِّي لأخْشَاكُمْ؟ وَأتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وَأفْطِرُ، وأُصَلِّي وَأرْقُدُ، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». متفق عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله وَعِنْدِي امْرَأةٌ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟». فَقُلْتُ: امْرَأةٌ، لا تَنَامُ، تُصَلِّي. قال: «عَلَيْكُمْ مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَالله! لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا». وَكَانَ أحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. متفق عليه.

.أقسام العبودية:

العبودية نوعان:
العبودية العامة: وهي عبودية أهل السماوات والأرض كلهم.. مؤمنهم وكافرهم.. بَرّهم وفاجرهم، وهي عبودية القهر والمُلْك التي لا يخرج عنها أحد.
قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [93] لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [94] وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [95]} [مريم: 93- 95].
العبودية الخاصة: وهي عبودية الطاعة والمحبة واتباع الأمر، وهي خاصة بالمؤمنين.
قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ [17] الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [18]} [الزُّمَر: 17- 18].

.أهل العبودية:

أهل العبودية المأمورين بالعبادة هم الإنس والجن.
فجميع ذرية آدم مأمورون بالعبادة، وهي واجبة عليهم.
والجن مأمورون منهيون كالإنس، لكن ما أمروا به ليس مساوياً للإنس في الحد.
لكنهم مشاركون للإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي، والإيمان والتوحيد، والتحليل والتحريم.
مؤمنهم في الجنة وكافرهم في النار.
والرسل من رجال الإنس، والجن ليس فيهم إلا نذر.
ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كافة الثقلين الإنس والجن.
وآدم أبو البشر، وإبليس أبو الجن، وفي هؤلاء وهؤلاء المؤمن والكافر.. والمطيع والعاصي، والسعيد والشقي.
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [56] مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [57] إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [58]} [الذاريات: 56- 58].
وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [107]} [الأنبياء: 107].
وقال الله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [29]} [الأحقاف: 29].
وقال الله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [14] وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [15]} [الجن: 14- 15].

.فقه العبادة:

الله عز وجل خالق كل شيء.
خَلْقه للطاعات نعمة ورحمة.. وخَلْقه للمعاصي له فيها حكمة ورحمة، وهي مع هذا عدل منه، فإن الله لا يظلم الناس شيئاً، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
وظلم الناس لأنفسهم نوعان:
الأول: عدم عملهم بالطاعات، فهذا ليس مضافاً إليهم.
الثاني: عملهم بالسيئات، خلقه الله عقوبة لهم على ترك الطاعات التي خلقهم لها، وأمرهم بها.
فكل نعمة منه فضل.. وكل نقمة منه عدل.
وكل ما يذكره الله في القرآن من خَلْق الكفر والمعاصي فهو جزاء على ترك تلك الطاعات كما قال سبحانه: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [125]} [الأنعام: 125].
ولابد لكل عبد من حركة وإرادة، فلما لم يتحركوا بما أمروا به من الطاعات، حُركوا بالسيئات عدلاً من الله، حيث وضع ذلك في موضعه اللائق به، القابل له، وهو القلب الذي لا يكون إلا عاملاً إما بالحسنات وإما بالسيئات.
فالعبد أحدث المعصية، والله أحدث جزاءها عقوبة منه.
كما قال سبحانه: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [55] فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [56]} [الزُّخرُف: 55- 56].

.منازل العبودية:

عبادة الله عز وجل تقوم على أصلين:
عبودية القلوب.. وعبودية الجوارح.. وكل منهما درجات.
فعبودية القلوب:
منها مهابة الجبار جل جلاله أفضل من المحبة؛ لأن المهابة نشأت عن معرفة جلال الرب وعظمته وكبريائه.
ثم يليها محبة الله عز وجل الناشئة عن معرفة إنعام الرب وإفضاله، وبره وإحسانه.
ثم التوكل عليه سبحانه؛ لأن منشأه ملاحظة توحد الرب جل جلاله بالخلق والتدبير والتصريف.
ثم الخوف والرجاء؛ لأنهما نشآ عن ملاحظة الخير والشر، والثواب والعقاب، وتعلقهما بهما.
وقد شرفا من جهة معرفة قدرة الله عليهما، إذ لا يرجى من يعجز عن الخير، ولا يُخاف من لا يقدر على الضير.
قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [67]} [الزُّمَر: 67].

.فقه العبودية:

كل مخلوق فقير إلى الله في جلب ما ينفعه، ودفع ما يضره.
والله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته، فبذكره تطمئن قلوبهم، وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم.
يعطيهم في الدنيا أعظم شيء وهو الإيمان به، ويعطيهم في الآخرة أعظم شيء وهو النظر إليه عز وجل.
وليس في الوجود ما يسكن العبد إليه، ويطمئن به إلا الله سبحانه.
وحاجة القلوب إلى الإيمان أعظم من حاجة الأجساد للطعام.
ذلك أن الإيمان بالله وعبادته ومحبته هو غذاء القلوب، وزاد الإنسان وقُوْته، وصلاحه وقوامه.
فليست عبادة الله تكليف ومشقة لأجل الاختبار فقط، ولا لأجل التعويض بالأجرة فقط.
وإنما المقصود الأول والأهم إرادة وجه الله عز وجل، والتوجه إليه وحده؛ لأنه الإله الحق الذي تألهه القلوب، وتطمئن إليه.
فجميع أوامر الله عز وجل قرة العيون، وسرور القلوب، ولذة الأرواح.
والمخلوق كله ليس بيده شيء، وليس عنده لنفسه ولا لغيره نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، بل ذلك كله بيد الذي خلقه.
وتعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه، ومن أحب غير الله حباً تاماً فلابد أن يسأمه أو يفارقه.
ومن أحب شيئاً لغير الله فلابد أن يضره محبوبه، ويكون سبباً لعذابه في الدنيا والآخرة، والضرر حاصل له إن وَجد أو فَقد.
فإن وجد حصل له من الألم أكثر من اللذة، وإن فقد تعذب بالفراق وتألم.
والخلق كلهم لن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
ولن ينفعوك أو يضرك إلا بإذن الله فلا تعلق بهم رجاءك، والعابد حقاً من جمع في عبادته بين المشهدين:
الأمر الشرعي.. والأمر الكوني، وعلى هذين المشهدين مدار الدين.
فإن العبد إذا شهد عبوديته لربه، لم يكن مستبغضاً لأمر سيده، لا يغيب بعبادته عن معبوده، ولا يغيب بمعبوده عن عبادته.
بل يكون له عينان مبصرتان، ينظر بأحدهما إلى معبوده كأنه يراه، وينظر بالأخرى إلى أمر سيده، فيوقعه على الوجه الشرعي الذي يحبه مولاه ويرضاه.
وتلك عبادة الرسل، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التعبد بها.
قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [125]} [النساء: 125].

.أكمل الناس عبادة:

أكمل الناس عبادة الأنبياء والرسل؛ لأنهم أكملهم معرفة بالله من غيرهم، وأعلمهم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله.
ثم زادهم الله فضلاً بإرسالهم إلى الناس، فصار لهم فضل الرسالة، وفضل العبودية الخاصة.
ثم يليهم الصديقون الذين كمل تصديقهم لله ورسوله، واستقاموا على أمره.
ثم الشهداء الذين شهدوا للدين أنه الحق، وبذلوا أنفسهم في سبيله، ثم الصالحون الذين طابت أعمالهم، وحسنت أخلاقهم، وصلحت سرائرهم وعلانيتهم.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [69] ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [70]} [النساء: 69- 70].
وقال الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [73]} [الأنبياء: 73].

.العوائق التي تعوق القلب عن سيره إلى الله:

الذي يعوق القلب عن سيره إلى الله ثلاثة:
الشرك.. والبدعة.. والمعصية.
فيزول الشرك بتحقيق التوحيد.. وتزول البدعة بتحقيق السنة.. وتزول المعصية بتحقيق التوبة.
قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [110]} [الكهف: 110].

.الباب الثالث: كتاب العلم:

ويشتمل على ما يلي:
أقسام العلم.
أشرف العلوم.
فضائل العلم.
أحكام العلم.
آداب العلم، وتشمل:
آداب المعلم.
آداب طالب العلم.

.1- أقسام العلم:

العلم: هو نقل صورة المعلوم من الخارج، وإثباتها في النفس، كتعلم الإيمان والأحكام والأخلاق.
العمل: هو نقل صورة العلم من النفس، وإثباتها في الخارج، كأداء الصلاة والزكاة ونحوهما.

.العلوم الممنوحة والممنوعة:

الله عز وجل هو العليم بكل شيء وحده، وقد علَّم عباده أشياء، ومنعهم أشياء، وهو العليم الحكيم.

.1- العلوم الممنوحة:

علَّم الله الإنسان ما لم يعلم، وعلمه البيان، وأقدره على العمل، وعلَّمه ما ينفعه في الدنيا والآخرة من الإيمان، والعمل الصالح، وأمور الكسب والمعاش.
وعرَّفه ما يضره في الدنيا والآخرة من الكفر، والشرك، والمعاصي.
قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [89]} [النحل: 89].

.2- العلوم الممنوعة:

طوى الله عن البشر ومنعهم ما ليس من شأنهم، ولا حاجة لهم به، ولا مصلحة لهم فيه، ولا نشأتهم قابلة له.
كعلم الغيب.. والعلم بكل ما كان وما يكون.. والعلم بما في قلوب الناس..
والعلم بعدد القطر.. وعدد النبات.. وعدد الذرات.. وعدد النجوم.. وعدد المخلوقات.. وعدد الأنفاس.. وعدد الكلمات.. ووقت قيام الساعة.. ووقت نزول الغيث.. وغير ذلك مما حجب العليم الخبير علمه عن البشر، واختص بعلمه عالم الغيب والشهادة.
فمن تكلف علم ذلك فقد ظلم نفسه، وتدخل فيما لم يؤمر به، وتجاوز ما حُدّ له، وكلف نفسه ما لا طاقة له به.
قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [12]} [الطلاق: 12].

.أقسام العلوم باعتبار منفعتها:

العلوم باعتبار منفعتها نوعان:
الأول: علم تكمُل النفس به، وهو العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وشرعه.
الثاني: علم لا يحصل للنفس به كمال، وهو كل علم لا يضر الجهل به، ولا ينفع العلم به من قيل وقال، وما يضر كعلم السحر والكهان.

.درجات الحصول على العلم:

العلم من حيث الحصول عليه ثلاث درجات:
الأولى: علم جلي: وهو كل ما يدرك بالحواس كالسمع، والبصر، والعقل، وهي طرق العلم وأبوابه، وكذلك ما يُدْرَك بخبر الصادق، وما يحصل بالفكر والاستنباط.
الثانية: علم خفي: وهو ما ينبت في القلوب الطاهرة من كدر الدنيا، وفي الأبدان الزاكية التي زَكَتْ بطاعة الله، ونبتت على أكل الحلال.
فمتى خلصت الأبدان من الحرام، وطهرت الأنفس من علائق الدنيا، زكت أرض القلب، وأنبتت من كل زوج بهيج، علماً وعملاً.
الثالثة: علم لدني: وهو ما يحصل للعبد من غير واسطة، بل بإلهام من الله، وتعريف منه لعبده.
وذلك ثمرة العبودية الصادقة، والمتابعة الحسنة، والصدق مع الله، والإخلاص له، وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله؟، والانقياد له، فيفتح الله له من فهم الكتاب والسنة بأمر يخصه به.
قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [114]} [طه: 114].

.أقسام العلوم باعتبار مصدرها:

العلوم باعتبار مصدرها تنقسم إلى قسمين:
الأول: العلوم الشرعية: وهي كل ما استفيد من الأنبياء والرسل.
والعلوم الشرعية قسمان:
منها ما يتعلق بالقلوب كالتوحيد والإيمان، والمحبة والتوكل ونحو ذلك.
ومنها ما يتعلق بالجوارح، وهو علم المسائل والأحكام كالعلم بكيفية العبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك.
الثاني: العلوم التي ليست بشرعية: وهي كل ما سوى ذلك.
وهي ثلاثة أقسام:
علم محمود وعلم مباح وعلم مذموم.